عبد الملك الجويني

58

نهاية المطلب في دراية المذهب

أكبر ، الله أكبر ، كما يقوله في الأذان في هذا الوضع ، ويقول : لا إله إلا الله . وذهب مالك ( 1 ) إلى حقيقة الإفراد في جميع الكلم ، فيقول : الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، ويقول : قد قامت الصلاة مرةً ، الله أكبر مرةً . وقال الشافعي : " إن كنت تتحقق الإفراد ، فاقتصر على التكبيرة الوَاحدة ، ولا تَعُد إليها بعد كلمة الإقامة " ، وللشافعي قول في القديم مثل قول مالك ، وحَكى بعض الأصحاب قولاً ثالثاً : أنه وافق مالكاً في جميع مذهبه ، إلا أنه كان يرى الله أكبر مرتين في صدر الإقامة [ ويقول " الله أكبر " مرة واحدة بعد كلمة الإقامة ؛ ليكون قد ردّ الإقامة إلى شطر الأذان ] ( 2 ) ، وهو في هذا القول يوحد كلمة الإقامة ، كما قال مالك . فهذا بيان المذاهب . والذي استقر عليه مذهبه في الجديد ما ذكرناه . والألفاظ الوَاردة في إفراد الإقامة كثيرة ، معظمها في الصحاح ، وكل ما روي في التثنية ، فمعلول أو مرسل ، والاحتجاج على القائلين بالتثنية سهل . 701 - وبالجملة المذاهب ثلاثة : أحدها - التثنية ، والثاني - مذهب مالك [ وقول ] ( 3 ) قديم في الإفراد ، كما تقدمت الحكاية . والوسطُ مذهب الشافعي في الجديد . ومعتمد هذا المذهب ما رواه ابن عمر قال : " كان الأذان مرتين مرتين والإقامة مرة واحدة ( 4 ) إلا قوله قد قامت الصلاة ، فإن المؤذن كان يقولها مرتين " ( 5 ) .

--> ( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 216 مسألة 195 ، حاشية العدوي : 1 / 225 ، جواهر الإكليل : 1 / 37 . ( 2 ) ساقط من الأصل ، والمثبت من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 4 ) في هامش : ( ت 1 ) : أراد بالإقامة أخت الأذان . ( 5 ) حديث ابن عمر " كان الأذان مرتين . . . " صحيح ، رواه الشافعي ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو عوانة ، والدارقطني . ( ر . أحمد : 2 / 87 وصححه الشيخ أحمد شاكر ، ح 5602 ، 5569 ، 5570 ، أبو داود : كتاب الصلاة ، باب في الإقامة ، ح 510 ، وصحيحه للألباني ح 482 ، النسائي : كتاب الأذان ، باب تثنية الأذان ، ح 628 ، الدارقطني : 1 / 239 ، والتلخيص : 1 / 196 ح 290 ) .